الفاتيكان يزفّ خبر توقيع البابا مرسومَ تطويب البطريرك إلياس الحويك... بطريرك لبنان الكبير!
جبلنا ماغازين – نيويورك
في خطوة تاريخية تعكس التقدير الكبير لدور الكنيسة المارونية في تاريخ لبنان، وقع قداسة البابا لاوون الرَّابِعَ عَشَرَ اليَومَ الجُمُعَةَ 22 أَيَّارَ 2026على مَرْسُومِ تطويب البطريرك الماروني إلياس الحويك.
وأجاز الفاتيكان إصدار مرسوم التطويب بعد الاعتراف بمعجزة منسوبة إلى البطريرك الأسبق للموارنة تعود إلى العام 1965 تتعلق المعجزة بشفاء ضابط درزي في الجيش اللبناني يدعى نايف أبو عاصي من مرض مزمن.
ويُعتبر البطريرك الحويك (1843-1931) أحد أبرز الشخصيات الدينية والوطنية في تاريخ لبنان الحديث، ويُلقب بـ"بطريرك لبنان الكبير" و"أبو الاستقلال".
وفور ورود النبأ من الفاتيكان، أصدرت جمعية "راهبات العائلة المقدسة المارونيات" بياناً جاء فيه: "بِفَرَحٍ كَبِيرٍ، تَرَفَعُ جَمعِيَّةُ رَاهِبَاتِ العَائِلَةِ المُقَدَّسَةِ المارونيّات الشُّكرَ لِلَّهِ عَلَى نِعمَةِ تَطوِيبِ أَبِيهَا المُؤَسِّسِ البَطرِيَركِ إِلْيَاسَ الحُوَيِّك، شَفِيعِ العَائِلَةِ وَالكَهَنَةِ وَلُبْنَان. وَتَزُفُّ خَبَرَ تَوْقِيعِ قَدَاسَةِ البَابَا لَاوُونَ الرَّابِعَ عَشَرَ عَلَى مَرْسُومِ إِعلَانِهِ طُوبَاوِيًّا اليَومَ الجُمُعَةَ ٢٢ أَيَّارَ ٢٠٢٦، إِلَى اللُّبْنَانِيِّينَ جَمِيعًا عَلَى أَرْضِ وَطَنِنَا الحَبِيبِ وَفِي كُلِّ بِلَادِ الِانتِشَار.
هُوَ البَطْرِيَركُ المَارُونِيُّ الثَّانِي وَالسَّبْعُونَ، بَطرِيَركُ لُبْنَانَ الكَبِيرِ، مُؤَسِّسُ جَمعِيَّتِنَا، «رَجُلُ العِنَايَةِ الإِلَهِيَّةِ»، «البَطرِيَركُ القِدِّيس» كَمَا شَهِدَ لَهُ مُعَاصِرُوه.
إِنَّ إِعلانَهُ طوبَاوِيًّا في هذا الوَقتِ بِالذَّاتِ هُوَ بَرَكَةٌ مِن بَرَكَاتِ السَّمَاءِ، شَاءَتْهَا العِنَايَةُ الإِلَهِيَّةُ عَلَامَةَ رِضًى إِلَهِيٍّ عَلَى البَطريَركِ إِلْيَاس، الِابنِ الحَبِيب، الكَاهِنِ الأَمِين، الرَّاعِي الغَيُور، وَالقَائِدِ النَّبَوِيِّ، الَّذِي كَرَّسَ حَيَاتَهُ لِخِدمَةِ اللهِ وَالكَنِيسَةِ وَالوَطَنِ وَالإِنْسَانِ، كُلِّ إِنْسَانٍ، دُونَ تَميِيزٍ بَينَ الطَّوَائِفِ وَالأَديَانِ".
ومن جهته، هنأ البطريرك مار بشارة بطرس الراعي يهنئ الكنيسة الكاثوليكية ولبنان والكنيسة المارونية وجمعية الطوباوي الجديد - راهبات العائلة المقدسة المارونيات - على إعلان البطريرك الياس الحويك طوباويّا على مذابح الكنيسة من قِبَل قداسة البابا لاون الرابع عشر.
وبدوره، رحّب رئيس الجمهورية جوزاف عون بتوقيع البابا لاوون الرابع عشر مرسوم إعلان المكرم البطريرك إلياس الحويك، مؤسس لبنان الكبير، طوباوياً.
وإذ شكر عون، باسم لبنان حكومةً وشعباً، “الأب الأقدس على اهتمامه الدائم بلبنان، لا سيما في الظروف الدقيقة والتحديات الكبرى التي يجتازها، أكد أن هذا الإعلان اليوم بالذات، في ذكرى مئوية إعلان دستور لبنان، يأتي علامة على أن العناية الإلهية التي لطالما عمل بهديها الطوباوي الجديد هي التي تحفظ لبنان الكبير كما أراده وعمل جاهداً لتحقيقه، وطن التآلف بين مختلف الطوائف بحدوده التاريخية والحضارية”.
وأمل عون أن “يستلهم اللبنانيون، بمختلف انتماءاتهم، روح العمل التي ألهمت الطوباوي الجديد، ليبقى وطنهم قبلة أنظار الكرسي الرسولي والعالم، وينتصر على كافة التحديات التي تحيط به”.
نبذة عن حياة البطريرك إلياس الحويك
ولد إلياس بطرس الحويك في 4 ديسمبر 1843 في بلدة حلتا (بطروب، شمال لبنان). درس في مدرسة القديس يوحنا مارون، ثم في المعهد اليسوعي في غزير، وبعدها في روما حيث درس اللاهوت في كلية الدعاية للإيمان. رسم كاهناً عام 1870، وعمل أستاذاً للاهوت ثم أميناً سرياً للبطريركية.
انتُخب بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للموارنة في 6 يناير 1899، واستمر في منصبه حتى وفاته في 24 ديسمبر 1931 في بكركي. أسس جمعية راهبات العائلة المقدسة المارونيات، وشيّد العديد من الكنائس والمدارس، ودعم المؤسسات الاجتماعية خلال فترة مجاعة الحرب العالمية الأولى، حيث باع ممتلكات شخصية وكنسية لإطعام الجياع.
دوره في إعلان "دولة لبنان الكبير"
لعب الحويك دوراً سياسياً محورياً في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الأولى وسقوط الدولة العثمانية. ترأس وفوداً لبنانية إلى مؤتمر الصلح في باريس (فرساي) عام 1919، حيث قدم مذكرات تطالب باستقلال لبنان الكبير وتوسيع حدوده لتشمل المناطق التاريخية المارونية والمسيحية. ساهمت جهوده بشكل كبير في إعلان دولة لبنان الكبير عام 1920 تحت الانتداب الفرنسي.
يُنظر إليه كرمز للوطنية اللبنانية عابرة للطوائف، حيث دافع عن وحدة لبنان وسيادته، ووقف ضد التقسيم أو الاندماج في كيانات أكبر. وكان دوره حاسماً في تعزيز الهوية اللبنانية المتميزة.
يمثل تطويب البطريرك الحويك تكريماً لإرثه الروحي والوطني، وتذكيراً بدور المسيحيين اللبنانيين في صياغة هوية لبنان المتعددة والمتماسكة.